أيوب صبري باشا
203
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
إخطار إن العثور على المحراب القديم لأداء ركعتي التحية أمام محراب الملكوت وزيارته يقتضى الوقوف على الجهة اليمنى لمحراب النبي الحالي وجعل منكبه الأيسر في محاذاة المحراب الشريف الأيمن . وكان يلزم أن تؤخذ مباني محراب السعادة إلى جهة المنبر المنير فأخذت وسحبت ناحية قبر السعادة وكان سببا في هذا الخطأ تعنت شمس بن زين بالجهل والذي كان أمين البناء بعد الحريق الثاني لمسجد السعادة . بما أن المسافة بين المحراب الجديد والمنبر القديم أربعة عشر ذراعا وشبرا وكذلك المسافة بين الطرف الشرقي من أسطوانة التوبة ومنبر السعادة الحالي أربعة عشر ذراعا وشبرا فالذين يوفقون في أداء الصلاة طبق التعريف السابق لا شك في أنهم سيؤدون الصلاة في الموقف النبوي لأن المسافة بين الحجرة المعطرة والمصلى النبوي ثمانية وثلاثين ذراعا والمسافة بين المصلى الشريف ومنبر السعادة أربعة عشر ذراعا وشبرا يثبت أن المحل المذكور آنفا مصلى النبي وبهذا يظل التغيير في الجهة الشرقية فقط . وبناء على هذا التعريف يلزم أن تكون المسافة بين قبر السعادة والمنبر المنير اثنين وخمسين ذراعا وشبرا وبما أن سمك قاعدة منبر السعادة ذراعان وثمانية عشر أصبعا وإذا أضيف مقدار هذا السمك إلى المسافة ما بين قبر السعادة والمنبر المنير تكون المسافة بين القبر الجليل ومنبر الرسول خمسة وخمسين ذراعا . وكان هناك عمود قريب من جدار القبلة قبل الحريق الثاني ، وصندوق المصحف الشريف الذي تكرر ذكره مرات كثيرة كان خلف هذا العمود وكان الزوار الكرام يذهبون إلى أن هذه القطعة الخشبية قد انتحبت لفراق محبوب الخالق وأنها بقية « جذع النخلة » ، ولأجل ذلك يحرصون على زيارته زيارة خاصة ويمسحونه بأيديهم . هناك من يدعى أن ذهاب الزوار هذا خاطئ إلا أن الذين يخطئونهم هم المخطئون ، لأن قطعة من النخيل أوصلت بالرصاص قد ظهرت بين الأساطين .